كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام النووي

أخر الاخبار


كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام النووي

 بسم الله الرحمن الرحيم



عن كتاب رياض الصالحين :

كتاب مختصر جمعه المصنف من الأحاديث الصحيحة، مشتملًا على ما يكون طريقًا لصاحبه إلى الآخرة جامعًا للترغيب والترهيب والزهد ورياضات النفوس، وقد التزم فيه أن لا يذكر إلا الأحاديث الصحيحة، وأحاديثه في مواضيع مختلفة مثل: العبادات، والمعاملات، والعادات، بحيث يصدر المؤلف جملة الأحاديث بعنوان لما تتضمنه الأحاديث بحيث يكون بابا لتلك الأحاديث.

لم ينل كتاب القبول بعد الكتب الستة التي تروي أحاديث رسول الله بين المسلمين كما ناله كتاب "رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين"، فقد جمع مؤلفه الإمام يحيى بن شرف النووي الدمشقي أحاديث الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- الصحيحة، ورتّبها في أبواب وفصولٍ، وبلغ عدد الأحاديث التي في الكتاب 1896 حديثا، جاءت مرويّة عن طريق الصحابة -رضوان الله عليهم- في أفعال النبي وأقواله في العبادات والمعاملات والشؤون الحياتية وفي العقيدة، وقد عزم المؤلف في كتابه رياض الصالحين على أن لا يذكر إلا الأحاديث الصحيحة، وقد شرح أحاديثه الإمام النووي بطريقة جزلة وسهلة، نقل في قليل من المواضع بعض أقوال الصحابة وأفعالهم، للدلالة على تأسّيهم وتمسكهم بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعل الأحاديث مبوّبة في 373 بابا، ليسهل على القارئ والمتعلم قراءتها وفهمها والرجوع إليها، فما من بيت مسلم إلا وعنده كتاب رياض الصالحين، ومن النادر أن يخلو من بيت مسلم، وإن خلا فما خلا ذكره، توفي الإمام النووي سنة ست وسبعين وسِتِّمائة من الهجرة عن خمس وأربعين سنة -رحمه الله تعالى-. وقد قال ابن عثيمين عن كتاب رياض الصالحين: الحقيقة أن هذا الكتاب رياض الصالحين كتاب جامع نافع، ويصدق عليه أنه رياض الصالحين، ففيه من كل زوج بهيج، فيه أشياء كثيرة من مسائل العلم ومسائل الآداب، لا تكاد تجدها في غيره، وقال الإمام الذهبي عن الكتاب: "فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله، وبإدمان النظر في الصحيحين، وسنن النسائي، ورياض النووي وأذكاره، تفلح وتنجح".

المؤلف

يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني النووي الدمشقي الشافعي، محيي الدين، أبو زكريا، علامة بالفقه والحديث، صاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والحديث، ولد في نوى من قرى حوران بسورية سنة (631هـ)، وتوفي في نوى أيضًا في 14 رجب سنة (676هـ) ودفن بها.


مقــدمة المؤلف


الحمد لله الواحد القهار ، العزيز الغفار ، مكور الليل على النهار ، تذكرة لأولي القلوب والأبصار، وتبصرة لذوى الألباب والاعتبار، الذى أيقظ من خلقه من اصطفاه فزهدهم في هذه الدار، وشغلهم بمراقبته وإدامه الإفكار ، وملازمة الاتعاظ والادكار ، ووفقهم للدأب في طاعته ، والتأهب لدار القرار ، والحذر مما يسخطه ويوجب دار البوار، والمحافظة على ذلك مع تغاير الأحوال والأطوار .

أحمده أبلغ حمدٍ وأزكاه وأشمله وأنماه .

وأشهد أن لا إله إلا الله البر الكريم ، الرؤف الرحيم ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وحبيبة وخليله ، الهادى إلى صراط مستقيم ، والداعى إلى دين قويم

صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى سائر النبين ، وآله ، وسائر الصالحين .

أما بعد : فقد قال الله تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 56،75]

وهذا تصريح بأنهم خلقوا للعبادة ، فحق عليهم الاعتناء بما خلقوا له والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة ، فإنها دار نفادٍ لا محل إخلادٍ ، ومركب عبور لا منزل حبور ، ومشروع انفصام لا موطن دوام .

فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم العباد ، وأعقل النار فيها هم الزهاد .

قال الله تعالى : {إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [ يونس: 24] في هذا المعنى كثيرة .

ولقد أحسن القائل :

إن لله عبادًا فُطـــناطلقوا الدنيا وخافوا الفتنـا
نظروا فيها فلما علمواأنها ليست لحي وطنـــا
جعلوها لُجة واتخـذواصالح الأعمال فيها سفنـا

فإذا كان حالها ما وصفته ، وحالنا وما خلقنا له ما قدمته ، فحق على المكلف أن يذهب بنفسه مذهب الأخيار ، ويسلك مسلك أولى النهى والأبصار، ويتأهب لما أشرت إليه ، ويهتم بما نبهت عليه .

أصوب طريق له في ذلك ، وأشد ما يسلكه من المسالك :

التأدب بما صح عن نبيناً سيد الأولين والآخرين ﷺ .

وقد قال الله تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى} [ المائدة:2]

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"

وأنه قال ﷺ : "من دل على خير فله مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً"

وأنه ﷺ قال لعلى رضي الله عنه : "فوالله لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" .

فرأيت أن أجمع مختصراً من الأحاديث الصحيحة ، مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة ، ومحصلاً لآدابه الباطنة والظاهرة ، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين :

من أحاديث الزهد .

ورياضات النفوس .

وتهذيب الأخلاق .

وطهارات القلوب وعلاجها .

وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها .

وغير ذلك من مقاصد العارفين .

وألتزم فيه أن لا أذكر إلا حديثاً صحيحاً من الواضحات ، مضافاً إلى الكتب الصحيحة المشهورات ، وأصدر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات ، وأوشح ما يحتاج إلى ضبط أو شرح معنى خفى بنفائس من التنبيهات .

وإذا قلت في آخر حديث : متفق عليه ، فمعناه : رواه البخاري ومسلم .

وأرجو إن تم هذا الكتاب أن يكون سائقاً للمعتنى به إلى الخيرات ، حاجزاً له عن أنواع القبائح والمهلكات .

وأنا سائل أخاً انتفع بشئ منه أن يدعو لي ، ولوالدى ، ومشايخى ، وسائر أحبابنا ، والمسلمين أجمعين ، وعلى الله الكريم اعتمادى ، وإليه تفويضى واستنادى ، وحسبى الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق




    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -